تاريخ الطباعة في الجزائر


بحث حول :
الطباعة في الجزائر
جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي



مـقدمـــة

الطباعة هي إحدى وسائل الإتصال في العصر الحديث وتعتمد عليها معظم الأعمال في يومنا هذا ، فإعلانات البضائع وبطاقات الأسعار والكتب المدرسية والأوراق المالية ماهي إلا مطبوعات والتي تشمل كذلك البث الإذاعي والتلفازي والسينما والطباعة هي الأساس في العديد من أنظمتنا التعليمية وتعتمد الأنظمة التجارية الحديثة على الطباعة في كثير من مداولاتها بدءا من إيصالات البيع الى أوراق النقد وشهادات الإستثمار .كما تعتمد الدعاية والإعلان جزئيا على الطباعة لترويج السلع والخدمات ومن هنا نطرح التساؤل التالي فيما تتمثل الطباعة في الجزائر ؟وما دورها في نهضة المجتمعات ؟ ومن أهم المراجع التي إعتمدنا عليها المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة لعبد المالك حداد والمطبعة الثعالبية ودورها في نشر التراث الإسلامي العربي .













خطة البحث :

o     مقدمــة
o     اولا : لمحة تاريخيا عن الطباعة في الجزائر
o     ثاني : دور الطباعة في نهضة المجتمعات
o     ثالثا : مطبعة موغان  بالبليدة
o     رابعا : المطبعة الاسلامية بقسنطينة
o     خامسا : المطبعة الثعالبية
o     خاتمـة
o     فهـرس
o      قائمة المصادر والمراجع





أولا / لمحة تاريخية عن الطباعة في الجزائر :
- كانت بداية الطباعة بالجزائر في عام 1857 م , حيث انشأ المعمر الفرنسي الكسندر موغان , أول مطبعة داخل التراب الجزائري في وسط مدينة “البُليدة” وقد كان من بين أولى المنشورات العربية لهذه المطبعة كتاب “الفوايد في العوايد والقواعد والعقايد” الذي ألفه المدرس الفرنسي جوزيف ديسبارمي (Desparmet JOSEPH)، ونشرته مطبعة موغان سنة 1905.

- ولم يمض زمن طويل حتى تأسست أول مطبعة جزائرية سنة 1895 على يد الكرغلي رودوسي قدور بن مراد التركي الأصل.

كانت هذه المطبعة قد نشطت بصورة كبيرة جدا في نشر المؤلفات والكتب الفقهية واللغوية ونذكر من بينها: طباعتها لمتن “مختصر خليل” في الفقه المالكي سنة 1903، كتاب “البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان” لابن مريم طبع عام 1908، متن العاصمية لابن عاصم الغرناطي سنة 1909، كتاب “منار الإشراف على فضل عصاة الأشراف ومواليهم من الأطراف” لصاحبه الأديب الشيخ عاشور الخنقي سنة 1914،

كما وصل نشاط مطبعة رودوسي إلى وضع فهارس لمطبوعاتها، وقد وصل عدد هذه الفهارس إلى 30 فهرسًا، وهو ما يدل على حركية العمل المطبعي والتأليفي الذي كانت تشهده الجزائر كطلع القرن العشرين رغم الحصار الذي فرضته فرنسا على انتشار اللغة العربية.

- ثم أسس الشيخ عبد الحفيظ بن الهشمي مطبعة “النجاح” سنة 1919، تلاه الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس مؤسس ورئيس جمعية “العلماء المسلمين الجزائريين” الذي أسس مطبعة قسنطينة سنة 1925 بمعية مجموعة من شباب الإصلاح، وكان من بينهم أحمد بن إسماعيل بوشمال، وخليل الزواوي بن مُحَمَّد ابن القشي، وإسماعيل صحراوي، وعبد الحفيظ بن صالح صويلح.

- وفي سنة 1931، كان الجزائريون على موعد آخر مع إنشاء مطبعة عربية وطنية أخرى، وذلك على يد مواطن جزائري يُعَد أحد أقطاب الفكر والإصلاح، وهو الشيخ الأستاذ إبراهيم أبو اليقظان ابن مدينة القرارة بولاية غراداية.

- وفي سنة 1931، أنشأ “المطبعة العربية” بالجزائر العاصمة، وانضمَّ إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الشيخ ابن باديس.[1]

ثانيا / دور الطباعة في نهضة المجتمعات :

هناك من يرى ان اختراع الطباعة هو اعظم اختراع في تاريخ لبشرية على الاطلاق , حيث ان الطباعة يسرت نشر الابحاث والتجارب العلمية مما مهد الطريق امام العلماء في مختلف المجالات لاتمام اختراعاتهم التي استفادت منها البشرية كما ان الطباعة وفت العلم والثقافة امام الجميع حتى الطبقات الفقيرة , وسهلت الحفظ والاستفادة من التراث الانساني وامكن من خلالها نقل هذا التراث من جيل الى اخر ومن دولة الى اخرى .[2]

















ثالثا / مطبعة موغان بالبليدة :

قد كان علينا الانتظار حتى عام 1798 م ليأتي نابليون بآلة البروبوغاندا والتي تعد اول طابعة تدخل العالم العربي وبالضبط في القاهرة كانت هذه الالة مزودة بالحروف الاتينية والعربية واليونانية , وقد عمد نابليون الى التوصية بذلك لنشر دعايته عشية حملته على مصر , وفعلا تم طباعة بيناته باللغة العربية بالاضافة الى التركية والفرنسية
  وبعد نحو  60 سنة , قام الفرنسيون بحملة مشابهة وادخلو آلة الطباعة كذلك لاستخدامها في الدعاية لترويج بأن احتلالهم سيكون لصالح الشعوب المختلفة .
كان ذالك على بعد 2800 كم من القاهرة وبالضبط في الجزائر حيث انشأ المعمر الفرنسي الكسندر موغان , اول مطبعة داخل التراب الجزائري في وسط مدينة البليدة , و ذلك في عام 1857 م , حيث كان يساعده في تسييرها ابن اخيه البرت بيلنجي , ويمثل المبنى الخاص بمطبعة موغين أحد اشهر المباني الاثرية التي تتحتضنها مدينة البليدة لحد الآن .
وقد كان من بين اولى المنشورات العربية لهذه المطبعة كتاب الفوايد في العوايد والقواعد والعقايد الذي ألفه المدرس الفرنسي جوزيف ديسبارمي ونشرته مطبعة موغان سنة 1905 .[3]









رابعا / المطبعة الاسلامية في قسنطينة :

 تعد المطبعة الجزائريّة الإسلاميّة  بقسنطينة من مآثر الحركة الإصلاحيّة التي خلّدها التّاريخ أسستها نخبة من الشّبيبة لخدمة اللّغة والنّهضة الجزائريّة عام 1343 ﻫ/1925 م، كما أسهمت في نشر فنّ الطباعة بين أبناء الوطن لَمَا كان الوضع في الجزائر يتسم بسيطرة الفرنسيين على المطابع، إذ لم تكن حينذاك سوى بضع مطابع عربية أنشأها جزائريون لطبع صحفهم ومنشوراتهم

وتعود فكرة تأسيس المطبعة الجزائريّة الإسلاميّة إلى الفترة التي كان فيها الشّيخ ابن باديس يكتب فصولا في جريدة النّجاح (أسست سنة 1337 ﻫ/1919 م)، وكان السبب في إنشائها حاجته آنذاك إلى وجود مطبعة تطبع صحيفة تكون لسان حال حركته الإصلاحية التي ابتدأها عام 1332 ﻫ/1914 م، وتضمن لها البقاء ويَأمَن الضغط عليها لمعرفته بمضايقات وعراقيل الإدارة الاستعمارية، وقد عايش ذلك من تجربته مع جريدة النّجاح التي كان يأتمن إدارتها على سره في مقالاته، فأصبح معلوماً عند سلطات الاحتلال التي عرفت ميوله ومقاصده، وهذا من أسباب استقلاله عن الجريدة، وانفصال خليل ابن القشي عن مطبعة النّجاح، ويروي ابن القشي التفاصيل، قائلاً: «كنت أعمل بمطبعة النّجاح وبيني وبين إسماعيل مَامي (بن عبدي) رئيس تحرير النّجاح صلة قرابة وأتقنت فن الطباعة، وكان الشّيخ (ابن باديس) يكتب في النّجاح فصولا تحت إمضاء مستعار (ابن الإسلام، والقسنطيني، والعبسي)، وقد يتحاشى الإعلان عن اسمه، ولكن هذه المقالات كانت تصل إلى الإدارة الاستعمارية فتعرف أسرارها وأحيانا قبل أن تنشر، فكان الشّيخ يتألم، وذات يوم قلت له: لماذا لا تنشئ لنفسك صحيفة تكون لسان حال حركتك، وتنشئ مطبعة لها؟ إنني أعدك أن أترك عملي بمطبعة النّجاح وأتعاون معك. قال: فأجابني أنه سيفكر في الأمر ويتخذ قراره بعد الاستخارة، ثم أعلن قبوله واختيار الذين يعملون معه

وتكونت عصبة المطبعة أول أمرها من السادة: الشّيخ عبد الحميد بن باديس، وأحمد بن إسماعيل بوشمال، وخليل (الزواوي) بن مُحَمَّد ابن القشي، وإسماعيل صحراوي، وعبد الحفيظ بن صالح صويلح (الجنان)، ثم انسحب هذا الأخير لظروف مالية قاهرة إثر وفاة والده الشّيخ صالح الجنان معلم القرآن في كتّاب سيدي فتح الله (موقعه بمقعد الحوت في رحبة الصوف)، وهو أوّل من أعطى كتّابه وصغاره للشّيخ ابن باديس لما انتصب للتعليم، وجعل من جملة دروسه تعليم صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم منها في آخر الصبيحة وآخر العشية، وكان ابنه عبد الحفيظ من تلاميذه. وفي وقت لاحق بعد عودة الشّيخ مبارك بن مُحَمَّد الميلي من جامع الزّيتونة إلى قسنطينة متحصلاً على شهادة التّطويع (سنة 1342 ﻫ/1924 م)، اختاره أستاذه الشّيخ ابن باديس ليكون من أعضاء المطبعة، وقد أدرك الشّيخ مبارك أهمية الطباعة عندما كان يشاهد في تونس انتشار المطابع خاصة بجوار جامع الزّيتونة، ورجوعه حاملاً معه مسودة القانون الأساسي ليحث الطلاب وأهل العلم على إنشاء مطبعة كبرى تطبع المخطوطات وتنشر الجرائد والمجلات لتحيا أمته حياة علمية لا نظرية [4]














خامسا / المطبعة الثعالبية :

المطبعة الثعالبية في الجزائر هي نسبة الى العلامة عبد الرحمن الثعالبي , وقد اسسها سنة 1895 م السيد ردوسي  قدور بن مراد التركي  , وهو تركي الاصل , وساهمت المطبعة الثعالبية بشكل كبير في طبع التراث العربي الاسلامي ونشره .

ومن الكتب التي طبعة في المطبعة الثعالبية وهي نادرة جدا نذكر منها :

- متن خليل  في الفقه طبع عام 1903
- متن العاصمية , لابي بكر بن عاصم الغرناطي طبع سنة 1922
- تعطير الاكوان في شذا نفحات اهل العرفان لمحمد بن الصغير بن الحاج المختار طبع عام 1916 م
- منارة الاشراف على فضل عصاة الاشراف ومواليهم من الاطراف لعاشور محمد الخنقي طبع عام 1914م
-  ايقاظ السونان في العمل بالحديث والقران لمحمد علي السنوسي طبع عام 1916م
- كشف الرموز لابن حامادوش طبع عام 1928


كما كانت المطبعة الثعالبية تضع الكاتالوجات وقد وصل عدد هذه الفهارس , الى نحو 30 فهرسا وذلك بين عامي 1920 م و 1927م وهذا ان دل على شيء , فإنما يدل على مواكبة المطبعة في العصر انذاك .

وان المطبعة الثعالبية كانت هي الاقوى في نشر التراث العربي الاسلامي وطبعه , وقد كان الطبع في مرحلتين :مرحلة الخط الثعالبي العتيق ومرحلة الخط المشرقي .[5]

خاتمــــة

وفي الأخير ما يمكن ان نخلص اليه هو ان للطباعة أهمية كبيرة فى حياتنا اليومية فبدونها لا يمكن ان نقرأ كتاب ونتثقف ونعرف تاريخ غيرنا وحضارات من سبقونا ونستفيد من اكتشافاتهم وتقدمهم وخبراتهم  فى شتى المجالات .



[1] الطيب صياد , تعرف على تاريخ المطابع الجزائرية , مجلة ميم , تاريخ الاطلاع 1 نوفمبر 2019 , تاريخ النشر 25 سبتمبر 2015 , https://meemmagazine.net/2018/09/25
[2] بربورة , نشأة الطباعة في الجزائر , بحث من جامعة زيان عاشور الجلفة , ص 2
[3] الطيب صياد , تعرف على تاريخ المطابع الجزائرية , مرجع سابق
[4] عبد المالك حداد , المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة , موقع عبد الجميد بن بديس نت , تاريخ الاطلاع 2 نوفمبر 2019 , نشر 10 فيفري 2017 , https://binbadis.net/archives/1885
[5] ابو بكر بلقاسم ضيف , المطبعة الثعالبية الجزائرية ودورها في نشر التراث العربي الاسلامي , مجلة الفيصل , العدد 352 , ص 142

1 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم