بحث كامل حول التفاعل الاجتماعي


بحث بعنوان : 

التفاعل الاجتماعي 
جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي 
مقياس علم النفس الاجتماعي 
سنة ثانية اعلام واتصال 
اعداد : الياس عوادي



مقدمـــــة
يعتبر الانسان كائن اجتماعي بطبعه فهو دائما في حاجة للتواصل والتفاعل مع افراد مجتمعه بشكل مستمر , فالتفاعل الاجتماعي أهم الوظائف التي يمتلكها الفرد والجماعة , فلا يحدث اتصال وربط بين افراد المجتمع الا وحدث تفاعل بينهم ويكون الاتصال ناجح اذا كان التفاعل ايجابي , والدافع الذي يدفع الفرد في اتصاله مع من حوله هو توقع تفاعلهم معه , ويعتبر التفاعل اساس العلاقات الانسانية والتنشئة الاجتماعية  وهذا لأنه يكون سلوكيات لدى الطفل كما يجعل العلاقات تستمر اذا استمر التفاعل , فما هو التفاعل الاجتماعي ؟ وماهي النظريات المفسرة له ؟
وقد قسمنا بحثنا هذا الى مبحثين تندرج تحتهم عدة مطالب , المبحث الاول ماهية التفاعل الاجتماعي وتحته ثلاث مطالب المطلب الاول تعريف التفاعل الاجتماعي والثاني خصائص التفاعل الاجتماعي وانواعه والمطلب الثالث عناصر عملية التفاعل الاجتماعي والرابع اهمية التفاعل الاجتماعي واهدافه اما المبحث الثالث هو النظريات المفسرة للتفاعل الاجتماعي ويندرج تحته ثلاث نظريات في ثلاث مطالب وهي النظرية السلوكية ونظرية بيلز ونظرية نيوكمب . وقد اعتمدنا في بحثنا هذا على  مراجع اهمها كتاب تشكيل السلوك الاجتماعي لدكتور نبيل عبد الهادي , ومذكرة بعنوان ظروف ما بعد الطلاق وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي للمرأة الجزائرية المطلقة للطالبة علالي نسيمة







vالمبحث الاول : ماهية التفاعل الاجتماعي

·       المطلب الاول : تعريف التفاعل الاجتماعي :

يعرف سوانسون التفاعل الاجتماعي بأنه : العملية التي يرتبط بها أعضاء الجماعة بعضهم ببعض عقليا ودفاعيا وفي الحاجات والرغبات والوسائل والغايات والمعارف وما شابه ذالك .

كما أن التأثير في التفاعل الاجتماعي يتوقف على شخصية الفرد ومكانته الاجتماعية حسب مور. 

ويرى آدمز أن الشبكة الاجتماعية للفرد تتكون من الاشخاص الذين له معهم اتصال ورابطة اجتماعية , وبينه وبينهم تفاعل اجتماعي . [1]

ويمكن تعريفه بأنه العملية الاجتماعية الأساسية التي تعبر عن ذاتها في الاتصال وفي العلاقات المتبادلة بين فردين أو أكثر، حيث يعتبر التفاعل الاجتماعي بين الأشخاص سلوكا اجتماعيا لأن الناس يتبادلون المعاني ويمارسون التأثير المتبادل على سلوك بعضهم البعض وتوقعام وفكرهم من خلال اللغة والرموز  والإشارات.[2]




·       المطلب الثاني : خصائص التفاعل الاجتماعي  وأنواعه :

أ – خصائص التفاعل الاجتماعي

-  يعد التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال وتفاهم بين أفراد المجموعة فمن غير المعقول أن يتبادل أفراد المجموعة الأفكار من غير ما يحدث تفاعل اجتماعي بين أعضائها  .
- ان لكل فعل رد فعل مما يؤدي إلى حدوث التفاعل الاجتماعي بين الأفراد .
 - عندما يقوم الفرد داخل المجموعة بسلوكيات وأداء معين فإنه يتوقع حدوث استجابة معينة من أفراد المجموعة إما إيجابية وإما سلبية .
 - التفاعل بين أفراد المجموعة يؤدي إلى ظهور القيادات وبروز القدرات والمهارات الفردية .
-  إن تفاعل الجماعة مع بعضها البعض يعطيها حجم أكبر من تفاعل الأعضاء وحدهم دون الجماعة .
-   أيضا من خصائص ذلك التفاعل توتر العلاقات الاجتماعية بين الأفراد المتفاعلين مما يؤدي إلى تقارب  القوى بين أفراد الجماعة.
  - كما يتسم التفاعل الاجتماعي بالطابع الثقافي ذلك أنه يخضعموعة من المعايير المتولدة عن الخبرة  الثقافية الماضية.[3]
ب - انواع التفاعل الاجتماعي :
- التفاعل بين الأفراد :
 إن نوع التفاعل القائم بين الأفراد هو أكثر أنواع التفاعل الاجتماعي شيوعا ، فالتفاعل الاجتماعي القائم ما بين الأب والابن، والزوج والزوجة، الرئيس والمرؤوس... الخ . وبيئة التفاعل في هذه الحالة الأفراد الذين يأخذون سلوك الآخرين في الحسبان ومن ثم يؤثر عليهم وعلى الآخرين . وفي عملية التطبيع الاجتماعي مثلا نجد أن التفاعل الاجتماعي يأخذ هذا التسلسل : الطفل - الأم - الطفل وإخوته - الطفل وأقرانه – الشباب والمدرسة - الشاب والعاملين معه - الشاب ورؤساؤه وفي كل تلك الصلات الاجتماعية نجد أن الشخص جزء من البيئة الاجتماعية للآخرين الذي يستجيب  بنفس الطريقة كي يستجيبون له كل فرد بالآخرين ومن ثم يتفاعل معه
 - التفاعل بين الجماعات  :
إن التفاعل القائم بين القائد وأتباعه أو المدرس وتلاميذه أو المدير ومجلس الإدارة ، فالمدرس في مثل هذه الحالة يؤثر في تلاميذه كمجموعة وفي نفس الوقت يتأثر بمدى اهتمامهم وروحهم المعنوية والثقة المتبادلة بينهم، ومن ناحية أخرى نجد أن الشخص المتفاعل مع مجموعة معينة من الأشخاص في مرات متكررة ينجم عنه وجود نوع من المتوقعات السلوكية من جانب الجماعة أي سلوك معين متعارف عليه
- التفاعل بين الأفراد والثقافة :
المقصود بالثقافة في هذه الحالة العادات والتقاليد وطرائق التفكير والأفعال والصلات البيئية السائدة بين أفراد المجتمع ، ويتبع التفاعل بين الفرد والثقافة منطقيا اتصال الفرد بالجماعة إذ أن الثقافة مماثلة إلى حد كبير للتوقعات السلوكية الشائعة لدى الجماعة، وكل فرد ينفعل للمتوقعات الثقافية بطريقته الخاصة، وكل فرد يفسر المظاهر الثقافية حسب ما يراه مناسبا للظروف التي يتعرض لها، فالثقافة جزء هام من البيئة التي يتفاعل معها الفرد، فالغايات والتطلعات والمثل والقيم التي تدخل في شخصية الفرد ما هي إلا مكونات رئيسة للثقافة، كذلك فان التفاعل الاجتماعي بين الأفراد والثقافة يأخذ مكانا خلال وسائل  الاتصال الجماهيرية التي لا تتضمن بدورها صلة تبادلية مثل الراديو والتلفاز والصحف والسينما .[4]

·       المطلب الثالث :  عناصر عملية التفاعل الاجتماعي :

ان عملية التفاعل الاجتماعي عملية معقدة. ولدى تحليلها الى مكوناتها . يجد المرء نفسه امام العديد من العناصر المتشابكة .لقد عرفت أثناء تعريف التفاعل الاجتماعي على انه عملية تأثير متبادل بين الأفراد في إطار ومواقف اجتماعية. وكل هذه الامور (دوافع الافراد وقيم الجماعة ومعاييرها .والأدوار الاجتماعية ) هي عناصر من عناصر عملية التفاعل وعوامل من عواملها وهنالك عناصر وعوامل أخرى في هذه العملية تؤثر في التفاعل من حيث حجمه ونوعه واتجاهه .وسوف نحاول فيما يلي تحديد عدد من تلك العناصر والعوامل ومناقشتها .

1 - اتجاهات الأفراد نحو بعضهم :
يتوقف نوع التفاعل ومصاره الى حد كبير على الاتجاهات التي يحملها الأفراد المتفاعلين نحو بعضهم فالمودة والوفاق والمشاركة في القيم والميول والاتجاهات يكون لها الأثر ايجابيا في عملية التفاعل وقد سبق فأن الفرد يميل الى الإنجذاب الى اولئك الذي لديهم اتجاهات تماثل اتجاهاته. وكذلك الأمر عندما يكون هنالك تآلف وتماسك بين أفراد الجماعة .[5]

2 - الأدوار الاجتماعية :
وتعتبر هذه الأدوار عنصرا أساسيا من عناصر التفاعل والدور الاجتماعي يمثل توقعات الآخرين من صاحب الدور والثقافة هي التي تحدد هذه التوقعات والتوافق بين التوقعات من أصحاب الأدوار والسلوك الفعلي لهم ينعكس إيجابيا على عمليات التفاعل كما أن إدراك هذه الأدوار يسهل من عملية التفاعل .
  3 - الجو الذي يسود عملية التفاعل :
فالجو التعاوني يدعم عملية التفاعل والتنافس يمكن أن يتحول إلى صراع فيصبح التفاعل بين الافراد سلبيا .
4 - المستوى الثقافي لأفراد المتفاعلين :
ونحن نعلم أن الأفراد ذوي المستوى الثقافي المتدني تنقصهم الدقة في التفكير، والى حد ما ،المنطقية في التفكير. ومثل هذه الأمور تعيق حدوث تفاعل مثمر بين أفراد الجماعة .
5 - القيادة في الجماعة :
والقيادة أنواع مختلفة كما نعلم منها الديمقراطية  وغير الديمقراطية ولنوع أو نمط القيادة تأثير على حجم التفاعل الاجتماعي ونوعه، فالقيادة الديمقراطية التي توفر حرية كافية للتفكير والتعبير تهيئ جو أفضل لتفاعل أفراد الجماعة .         
6 - الحريــة :
والحرية هنا تعني أكثر مما أشرنا إليه في البند السابق .فبالإضافة إلى حرية التفكير والتعبير ، يلعب مدى التواصل بين أفراد الجماعة ورسمية العلاقات وعدم رسميتها دوراً هاماً في عملية التفاعل. ويرتبط بهذا الأمر الثواب والعقاب. هل يعاقب الفرد الذي يخالف الجماعة؟ هل يثاب صاحب الأفكار الجيدة؟ هذه الأمور هامة بالنسبة للتفاعل الإجتماعي من حيث الكم والنوع.

7 - المكانة الإجتماعية للأطراف المتفاعلة :
غني عن القول بأنه عندما يكون أحد الطرفين المتفاعلين أو كلا الطرفين يحتلان مكانة اجتماعية، فإن الامر يختلف عنه في غير هذه الحالات. كيف يكون الأمر عندما يكون الحديث عن قضية مابينك وبين احد المسؤولين كبار ، أو أحد الأدباء المعروفين وكيف ؟ يختلف نوع التفاعل فيه هذه الحالة عندما يكون الحديث بينك وبين أحد زملائك عن نفس القضية ؟ هل تتحدث بنفس الصراحة والجرأة، وتبدي نفس الأراء والتعليقات ؟

8 - الثقافــة :
والأمر الأخير الذي نود التعرض عليه هنا كعامل من عوامل التفاعل الاجتماعي هو ثقافة الجماعة .إن الثقافة ( طريق حياة الجماعة بقيمها ومعتقداتها وطرق التعامل فيها وماهو مقبول وماهو غير مقبول وماهو حلال وماهو حرام ) تشكل الإطار المرجعي لسلوك أفراد الجماعة . وهي التي تشكل نمط التفاعل الاجتماعي .ولذا يمكن استخدام عبارة التفاعل الاجتماعي الثقافي.

    وخلاصة القول إن عمليات التفاعل الاجتماعي تتكون من عناصر مختلفة، وتؤثر فيها عوامل متعددة وتحدد حجمها ونوعها واتجاهها. ولا بد من معرفة تلك العناصر والعوامل حتى نتمكن من فهم عمليات التفاعل ونستطيع توجيهها لتكون في مصلحة الجماعة وأفرادها.[6]


·       المطلب الرابع : أهمية التفاعل الاجتماعي وأهدافه :
 أ - أهمية التفاعل الاجتماعي :
-  يسهم التفاعل الاجتماعي في تكوين سلوك الإنسان ، فمن خلاله يكتسب الوليد البشري خصائصه الإنسانية ، ويتعلم لغة قومه وثقافة جماعته وقيمها وعاداتها وتقاليدها وذلك من خلال عملية التطبيع الاجتماعي
- إن  التفاعل الاجتماعي ضروري لنمو الطفل ، فلقد بينت الدراسات أن الطفل الذي لا تتوفر له فرص كافية للتفاعل الاجتماعي يتأخر نموه .
 - يهيئ التفاعل الاجتماعي الفرص للأشخاص ليتميز كل منهم بشخصيته – ذاتيته – فيظهر منهم المخططون ، المبدعون، وكذا العدوانيون . . .كما يكتسب المرء القدرة على التعبير والمبادرة والمناقشة
 - يعد التفاعل الاجتماعي شرطا أساسيا لتكوين الجماعة إذ، ترى نظرية التفاعل أنها نسق من الأشخاص يتفاعل بعضهم مع بعض مما يجعلهم يرتبطون معا في علاقات معينه، ويكون كل منهم على وعي بعضويته في الجماعة ومعرفة ببعض أعضائها ويكونون تصورا مشتركا  لمجموعتهم .
 - يؤدى التفاعل الاجتماعي إلى تمايز شرائح الجماعة فتظهر القيادات وعكس ذلك
 - يساعد التفاعل الاجتماعي على تحديد الأدوار الاجتماعية أو المسؤوليات التي يجب أن يضطلع بها كل إنسان، ففي جماعات المناقشة مثلا يؤدي التفاعل إلى إبراز أ دوار المشاركين وتعميقه . [7]




ب -  أهداف التفاعل الاجتماعي :
يحقق التفاعل الاجتماعي بين الأفراد مجموعة من الأهداف منها :
ييسر التفاعل الاجتماعي تحقيق أهداف الجماعة ويحدد طرائق إشباع الحاجات .
 - يتعلم أفراد الجماعة بواسطته أنماط السلوك المتنوعة والاتجاهات التي تنظم العلاقات بين الأفراد والجماعات والمجتمع في إطار القيم السائدة والثقافة والعادات والتقاليد المتعارف عليها .
 - يساعد على تقييم الذات والآخرين بصورة مستمرة .
 - يساعد التفاعل الاجتماعي على تحقيق الذات والقضاء على العزلة التي تعتبر من الأمراض النفسية .
 - يساعد التفاعل الاجتماعي على التنشئة الاجتماعية للأفراد وغرس الخصائص المشتركة بينهم.[8]

vالمبحث الثاني : النظريات المفسرة للتفاعل الاجتماعي :


·       المطلب الاول : النظرية السلوكية :

       ان هذه النظرية هي نظرية المثير والاستجابة والتعزيز . وأحيانا تسمى نظرية التعزيز نظرا لأهمية دور التعزيز في تكوين وتشكيل السلوك الانساني , مثال : ان ما أقرأه الآن في هذه الورقة هو مثير , وما يترتب من قرائتي هذه ( من قبول أو رفض أو فهم أو تقدير وغير ذالك .. ) هو استجابة بعد ذالك استمع الى استجابتكم ومن ثم اعلق عليها (قبولا أو استحسانا او توضيحا او اضافة) واستجابتكم في هذه الحالة هي مثير , وتعليقي عليها استجابة , وهكذا تستمر سلشلة المثيرات والاستجاباات في موقفنا وهذا هو االتفاعل الاجتماعي . إلا أن هذه السلسلة من المثيرات والاستجابات يمكن ان تتوقف أو تتخذ شكلا غير مرغوب فيه وذالك لغياب امر هام حسب النظرية السلوكية , وهو التعزيز فعندما تظهرو استحسانا لهذه المادة او تعليقا بناء يرضيني , فإن ذالك يشجعني ويدفعني الى الاستمرار في الحديث معكم واستحسانكم وتعليقكم البناء في هذه الحالة هو التعزيز ورد فعلي بالموافقة والقبول لتعليقكم  هو أيضا تعزيز . واذا استمرت سلسلة المثيرات والاستجابات مصحوبة بالتعزيز فإن عملية التفاعل ستستمر وتتخذ اتجاها ايجابيا وان نمطا ايجابيا من العلاقة والسلوك سوف ينمو بيني وبينكم وقس على ذالك وبهذه الطريقة , وقس على ذالك وبهذه الطريقة تفسر عمليات التفاعل الاجتماعي وفي المواقف الاجتماعية المختلفة .

وكما نلاحض حتى يتم التفاعل لا بد من توفر تبادل واستجابات ومثيرات وتعزيز لها , وموقف وسط اجتماعي , وهدف أو موضوع للتفاعل , وأدوار اجتماعي للمتفاعلين وأطار مرجعي من القيم وقواعد السلوك المتعارف عليها .[9]

·       المطلب الثاني : نظرية بيلز :
صنف بيلز أنماط التفاعل الاجتماعي في الموقف التفاعلي الى فئتين رئيسيتين هما التفاعل المحايد والتفاعل الانفعالي وصنف كلا من هاتين الفئتين الى فئتين فرعيتين وحدد انواع التفاعلات في كل من هذه الفئات الفرعية وذالك على النحو التالي :

أ - التفاعل المحايد :
   الأسئلة : التي ترد اثناء التفاعل من الأطراف المتفاعلة , وتشمل طلب المعلومات والاقتراحات والآراء
  الإجابات : التي تصدر من الفئات المتفاعلة ردا على الأسئلة وتشمل إعطاء المعلومات والآراء والاقتراحات .





ب - التفاعل الانفعالي , ويضم :
  التفاعل السلبي : ويشمل الاستجابات السلبية , والتعبيرات الدالة على عدم الموافقة والتوتر والتفكك .
  التفاعل الإيجابي :  ويضم  الاجابات الايجابية وتقديم المساعدة وتشجيع الآخرين وإدخال روح المرح لتقضي على التوتر والميل الى الموافقة مع الآخرين وإبداء وتوكيد التماسك .

  فإن نظرية بليز هي نظام لتحليل التفاعل الاجتماعي تحدد أنماط السلوك ( اللفظية وغير اللفظية ) التي تحدث اثناء عملية التفاعل ومراحل تطور هذه العملية وبحسب هذه النظرية هناك ثلاثة انماط من التفاعل وهي  :

التفاعل المحايد : (طلب وإعطاء المعلومات والاقتراحات والآراء )
التفاعل الانفعالي السلبي : ( عدم الموافقة , التوتر , التفكك )
التفاعل الايجابي : (الموافقة , الارتياح , تخفيف التوتر , التماسك )
ومراحل تطور عملية التفاعل تبدأ بالتعريف , ثم تتلوها مرحلة التقييم , فالضبط , فاتخاذ القرار , فضبط التوتر , واخيرا التكامل واستعادة التوازن .

وكما نلاحظ تقوم هذه النظرية على ملاحظة السلوك الظاهر للأفراد, وفي موقف معين مع وجود مشكلة يعمل على حلها وفي إطار مجموعة صغيرة فلا يستفاد من هذه النظرية في تفسير التفاعل الاجتماعي إلا اذا كان سلوك الأفراد المتفاعلين ملحوظا وكان التفاعل في اطار جماعة صغيرة كصف دراسي او مجلس ادارة او اجتماع , حيث يكون عدد أفراد الجماعة يسمح لهم بالتفاعل , ولعل التكنولوجيا الحديثة في الاتصال تتحدى مفهوم الجماعة الصغيرة فتتيح الفرص لجماعات أكبر بان تتفاعل بششكل يمك تحليل تفاعلها وفق نظرية بليز . [10]

·       المطلب الثالث : نظرية نيوكمب أو نظرية التجاذب :

والنظرية الثالثة من النظريات التي تفسر التفاعل الاجتماعي والتي سوف نناقشها الآن هي نظرية نيكومب والتي تسمى ايضا نظرية التجاذب , يفسر نيكومب التفاعل الاجتماعي بالاستناد الى مبدأ التشابه والتوازن , فحسب هذه النظرية يسود نمط من العلاقة المتوازنة بين شخصين متفاعلين عندما تتشابه اتجاهاتهما وميولهما وآرائهما نحو شيء أو شخص أو موقف او موضوع معين , ويكون الأمر كذالك اذا توقع أحد الطرفين المتفاعلين وجود مثل هذا التشابه لدى الطرف الآخر . وينشأ نمط من العلاقة المتوترة (غير المتوازنة) بين الطرفين المتآلفين اذا كانا يحملان أفكار واتجاهات متباينة نحو طرف أو شيء ثالث . كما ان العلاقات غير المتوازنة تنشأ أيضا بين طرفين غير متآلفين حتى لو كانا متشابهين في موقفهما واتجاهاتهما نحو طرف او شيء ثالث . واستعادة التوازن مرهون بتغيير واحد او اكثر من العناصر المتفاعلة المرتبطة بعلاقة ما

     ولنفهم  أكثر نظرية نيكومب  يتكون الموقف التفاعلي من فردين , وموضوع يهمهما (مشكلة أو شخص أو موضوع ) , واتجاهات كل منهما نحو الموضوع ونحو بعضهما . اذن نلاحظ أن التجاذب عنصر أساسي في هذه النظرية . فكلما ازداد التجاذب بين الطرفين المتفاعلين ازداد التفاعل قوة وإجابية . ويقوى التجاذب بوجود اتجااهات وأفكار وميول وآراء متشابهة لدى االطرفين المتفاعلين نحو الاشياء ذات الاهتمام المشترك , فالمرء حسب هذه النظرية يحب الذين يحملون او يكنون نفس الآراء والمشاعر التي يحملها هو أو يكنها سواء بالنسبة لهم او بالنسبة للأشياء والامور الاخرى . [11]

      وهناك نظرية مشابهة لهذه النظرية , وهي نظرية سامبسون . فبينما تقوم نظرية نيوكمب على التشابه والتوازن , تقوم نظرية سامبسون على التوتر والتوازن , وهذه النظرية تتفق مع نظرية نيوكمب في أن العلاقات المتوازنة تنشأ عن الاعتقاد بان الطرف الثاني يحمل نفس الاراء والمشاهر والقيم التي يحملها الطرف الاول , او مشابهة لها , الا انها تؤكد دور التوتر واعادة التوازن في العلاقات .

فالمرء حسب هذه النظرية يميل الى تغيير أحكامه في المواقف غير المتوازنة التي يسودها التوتر أكثر منه في المواقف المتوازنة . والأشخاص يميلون الى إصدار الاحكام المتشابهة لأحكام من يحبون ويألفون , والاحكام المخالفة لاحكام من لا يحبون ولا يألفون . [12]




الخاتمـــة

وفي الأخير نستنتج مما سبق ان للتفاعل الاجتماعي دور مهم في الحياة الانسانية  فلا يحدث اتصال حقيقي الا اذا كان هناك تفاعل , وباعتبارنا طلبة في علوم الإعلام والاتصال , فإن الاعلام الجديد وتكنولوجياته قائم بذاته على عملية التفاعل خاصة الانترنت التي جعلتنا ندمن التفاعل ونفرط  في استعماله  .



[1] أحمد محمد الزعبي , أسس علم النفس الاجتماعي , دار الحرف العربي للطباعة والنشر والتوزيع , الطبعة 1 , سنة النشر 1994 , ص 151
[2] علالي نسيمة , ظروف ما بعد الطلاق وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي للمرأة الجزائرية المطلقة , مذكرة ماجستير , كلية العلوم الانسانية والاجتماعية جامعة قاصدي مرباح ورقلة , الجزائر 2014 , ص 107
[3] علالي نسيمة , ظروف ما بعد الطلاق وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي للمرأة الجزائرية المطلقة , مرجع سابق , ص 112
[4] علالي نسيمة , ظروف ما بعد الطلاق وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي للمرأة الجزائرية المطلقة , مرجع سابق , ص 112

[5]  د. نبيل عبد الهادي ، تشكيل السلوك الاجتماعي , دار اليازوري العلمية , عمان , د.ط , 2011 , ص 93
[6] د. نبيل عبد الهادي ، تشكيل السلوك الاجتماعي , مرجع سابق , ص 95
[7] علالي نسيمة , ظروف ما بعد الطلاق وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي للمرأة الجزائرية المطلقة , مرجع سابق , ص 114

[8] علالي نسيمة , ظروف ما بعد الطلاق وتأثيرها على التفاعل الاجتماعي للمرأة الجزائرية المطلقة , مرجع سابق , ص 116

[9] د. نبيل عبد الهادي ، تشكيل السلوك الاجتماعي , مرجع سابق , ص 96
[10] [10] د. نبيل عبد الهادي ، تشكيل السلوك الاجتماعي , مرجع سابق , ص 97
[11] د. نبيل عبد الهادي ، تشكيل السلوك الاجتماعي , مرجع سابق , ص 100
[12] المرجع نفسه , ص 101

Post a Comment

أحدث أقدم