المقدمة
تعتبر المؤسسة الاعلامية مؤسسة اقتصادية هي
ايضا الا انها تختلف عن المؤسسات الاقتصادية الاخرى بان لها جمهور واسع من
المشاهدين او المستمعين او القراء , وما جعل المؤسسة الاعلامية اقتصادية هو
الاشهار باعتبارعه الممول المالي الرئيسي في المؤسسة الاعلامية فهي تساهم في انجاح
المؤسسات الاقتصادية الاخرى عبر الاشهار عن منتوجاتها فالاشهار في يومنا هذا
اصبح لازما في المؤسسة الاقتصادية فهو من
يعطي قيمة للمنتج عند المستهلكين مهما كانت جودته وارتفاع سعره , ومن هنا نطرح الاشكل
التالي ماهو الاشهار ؟ ماهي اهم انواعه وخصائصه ؟ ..
اولا :
تعريف الاشهار :
لغة : هو المجاهرة او
الاظهار والنشر
اما من حيث المعنى الاصطلاحي فهو: فن التعريف او فن إغراء
الناس او الأفراد وتوجيه سلوكهم بطريقة معينة.
وورد في التعريف للدكتور علي السلمي على انه: عملية اتصال تهدف إلى
التأثير من بائع إلى مشتر على أساس غير شخصي، حيث يفصح المعلن عن شخصيته ويتم
الاتصال من خلال وسائل الاتصال العامة .
أما الدكتور محمد عليان المشوط فقال بان الإعلان هو عملية اتصال غير شخصي من خلال
وسائل الاتصال العامة بواسطة معلنين يدفعون ثمنا معينا لإيصال معلومة معينة إلى
فئات من المستهلكين بحيث يفصح المعلن عن شخصيته في الإعلان.
وإذا نضرنا إلى قاموس لاروس في دائرة المعارف الفرنسية لوجدنا إن
الإشهار هو مجموعة الوسائل المستخدمة لتعريف الجمهور بمنشاة تجارية او صناعية
وإقناعه بامتياز منتجاتها والإيعاز إليه بطريقة ما عن حاجاته إليها.
أما جمعية التسويق الأمريكية فقد أعطته تعريفها أكثر شمولا من كافة
التعاريف السابقة.إذ قالت بان الإعلان هو عملية اتصال غير شخصي مدفوع الثمن تتبعها
منشات المؤسسات التي تهدف إلى الربح بقصد تقديم السلع والخدمات والأفكار لمجموعة
من المستهلكين او المشتركين الصناعيين وإقناعهم بها.[1]
ثانيا :
نشأة الاشهار وتطوره :
إن الإشهار قديم قدم الإنسان حيث يعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد عندما
كان يعتمد فيه على المناداة، فقد روت بعض الكتب عن وجود إشهار يعود إلى ذلك
التاريخ مفاده البحث عن عبد هارب .
وقد اقترن الإشهار في تلك الفترة بالحكام والساسة ورجال الدين الذين
استخدموه للتعبير عن آرائهم ومبادئهم أو تبليغ رسائلهم.
وتعود البدايات الأولى للإشهار إلى البابليين والإغريق ثم الرومان،
فقد لجأ البابليون إلى النقوش والمجسمات على الخشب والطين والصخور وقد سيطرت
الرموز والصور على الرسائل الإشهارية آنذاك.
أما الإغريق فكثيرا ما اعتمدوا على المناداة، ويتفق البعض من الكتاب
على أن أول من عرف الإشهار بمضمونه الصحيح ولكن الشفوي هم الإغريق
وقد جاء
الرومان بعدهم وطوروه فاستخدموا اللافتات والرموز خاصة في المجال التجاري كما
كانوا يقومون بتخصيص مساحات على جدران منازلهم يقومون بدهنها وإعدادها ورسم الصور
الخاصة بالمنتجات المروج لها. [2]
ويمكن تقسيم المراحل التي مر بها الإشهار خلال مسيرة تطوره إلى :
·
مرحلة العصور الغابرة والقرون الوسطى: أخذ الإشهار فيها شكل الرموز والصور البدائية وتميزت هذه المرحلة
ببساطة الرسالة الإشهارية ومحدودية انتشارها وكثرة استخدامها للإشهار الشفوي. ·
·
مرحلة ظهور الطباعة: في نهاية القرن 14م اخترع جوهان جوتنبرج آلة الطباعة التي تعتبر بلا
شك معلما من معالم الحضارة، وفي سنة 1440م بدأ استخدام الحروف المتحركة في
الطباعة، ثم ظهرت الصحف والمجلات وتعاظم عدد الراغبين في الإشهار ممن وجدوا في هذه
الوسيلة فرصة لزيادة مبيعاتهم وأرباحهم. ·
·
مرحلة الثورة الصناعية: تميزت مرحلة الثورة الصناعية بانتعاش الإقتصاد واشتداد المنافسة
وتوسع الأسواق وارتفاع مستوى الرفاهية وارتفاع معدل دخول الأفراد وتحسن
المواصلات...الخ، كلها عوامل أدت إلى توجه المنتجين إلى الإشهار الذي أصبح ضرورة
من ضروريات الحياة الإقتصادية وأحد المستلزمات الأساسية للصانع والموزع والمستهلك. ·
·
مرحلة التقدم في وسائل الإتصال والمواصلات و وسائل الإعلام المختلفة: علاوة على ذلك بروز وتنامي الأفكار الإبداعية الخلاقة والأساليب
النفسية الخاصة بالإشهار كوسيلة إقناع فاعلة. كما ظهرت وكالات الإشهار المتخصصة التي أصبحت تبتكر كل الوسائل الفنية
والنفسية والإقتصادية والثقافية والعلمية لصناعة إشهار يتميز بالفعالية من حيث
التأثير على قرارات الجمهور الشرائية وعلى بنيته الثقافية والإجتماعية وغيرها.
ومن خلال هذا العرض يمكن استخلاص أهم العوامل التي ساهمت في تطور
الإشهار والتي نجملها في:
-
التطور التكنولوجي؛
-
نمو واتساع شبكة الإتصالات؛
-
إرتفاع الدخل المتاح للإنفاق؛
-
إرتفاع مستوى التعليم؛
-
نمو وتوسع العلامات التجارية والسلع والخدمات المختلفة؛
-
تنامي حجم ونشاط القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية؛
-
بعد المسافة بين المنتجين والمستهلكين؛
-
نمو وكالات الإشهار المتخصصة والنمو في استخدام البحوث وغيرها من
العوامل. [3]
ثالثا : خصائص الاشهار وانواعه :
أ- خصائص الاشهار
-
نشاط اتصالي هادف ومؤثر
-
عملیة اتصال جماهیري عبر قنوات وسیطة
-
مدفوع الجر.
-
یتمیّز بوضوح شخصیة المعلن
-
قد یستخدم من قبل جهات هادفة أو غیر هادفة للربح
-
الإعلان نشاط اتصالي إقناعي یهدف إلى زیادة الطلب على المنتج الخدمي
أو السلعي.
-
یوجه لجهات محددة من المستهلكین.
-
الابتكار والتجدید في الأفكار الإعلانیة ضرورة تلفت الانتباه وللخروج
من مخاطر التشبع الإعلاني والتي ینتج عنها انصراف الجمهور.
-
یمثل الجانب السیكولوجي في الإعلان بعدا أساسیا حیث أن أغلب الإعلانات
تخاطب العاطفة أو المنطق والعاطفة معا، كما أن حجم الوجود والخیال في الإعلان
مساحاتها كبیرة
-
الإعلان نشاط له هدف محدد یتمثل في تحقیق مصلحة المعلن ویلجأ الاخیر
لوسائل وأسالیب عدة لتحقیق هدفه، وبالتالي فهو نشاط اتصالي یستهدف الإقناع المترجم
إلى سلوك محدد، في ظاهرة من قبل المعلن إلیه .[4]
ب - انواع الاشهار :
يختلف نوع الإشهار باختلاف الزاوية التي ينظر إليه منها أو باختلاف
معيار التقسيم.
وعموما يمكن أن نختار من بين معايير
التقسيم المعايير الشائعة الآتية :
1 - الإشهار حسب نوع المستهلك: ويمكن تقسيم الإشهار حسب هذا
المعيار إلى:
-
- إشهار موجه إلى المستهلك
النهائي ويسمى بالإشهار الاستهلاكي كالنقل مثلا؛
- الإشهار الموجه إلى رجال الأعمال ويسمى بإشهار الأعمال كالخدمات
المقدمة إلى المؤسسات من استشارات متخصصة وخدمات خاصة .
2- أنواع الإشهار حسب الأهداف الإشهارية : ويعبر هذا المعيار عن "وجهة نظر وكالات الإشهار المتخصصة" ، نميز فيه بين:
لإشهار التعليمي: يتعلق
بتسويق سلعة جديدة وهدفه إعلام الجمهور بتواجد السلعة في السوق الإشهار
الإرشادي: يستهدف إخبار الجمهور بالمعلومات التي تيسر له الحصول على الشيء
المعلن عنه بأقل جهد وفي اقصر وقت ممكن وبأقل النفقات .
الإشهار الاعلامي: يعمل
على تقوية صناعة أو نوع معين من السلع أو الخدمات أو إحدى المنشآت وذلك بتقديم
بيانات للجمهور يؤدي نشرها أو إذاعتها بين الأفراد إلى تقوية الصلة بينهم وبين
المنتج مما يبعث الثقة ويقويها
- الإشهار التذكيري: يتعلق
بسلع أو خدمات معروفة بطبيعتها وخصائصها للجمهور بغية تذكيره بها والتغلب على عادة
النسيان لديه.
– الإشهار التنافسي: ويشترط أن يكون على سلع أو خدمات أخرى متنافسة بمعنى أن تكون
متكافئة من النوع ومتساوية مع بعضها البعض ويعتمد نجاح هذا النوع من الإشهار على
ما ينفقه المعلنون من أموال مما يهيئ لهم النجاح في التغلب على المنافسين، إلى
جانب الأفكار الجديدة المبتكرة في الرسائل الاشهارية المنشورة أو المذاعة والتي
تلقى قبولا أكثر من الجمهور
3 - أنواع الإشهار حسب موضوعه:
- الإشهار حول المنتوج(سلعة أو
خدمة): ويتعلق بالتعريف أو بإعادة بعث صورة منتوج ما اتجاه المستهلكين
الحاليين والمرتقبين؛
- الإشهار المؤسساتي: ويهدف
إلى خلق صورة حسنة للمؤسسة اتجاه الشركاء كالمساهمين
والعمال والموردين والزبائن وغيرهم من جماهير المؤسسة؛
- الإشهار الجماعي
أو المشترك: ويسمى أيضا الإشهار حسب
الفروع، ويتمحور حول نشاط
أو منتوج خاص، ويكون الهدف منه رفع مبيعات المؤسسات التي تنتمي إلى نفس القطاع
أو
على الأقل التي لها اهتمامات مشتركة فيما يتعلق بصورة المنتوج أو صورة النشاط
كالسياحة. [5]
.
رابعا : اهداف الاشهار ووظائفه :
أ – اهداف الاشهار :
يصل الإشهار إلى مجموعة
واسعة من الناس والجماهير التي تجهل الكثير عن الخدمات والسلع والمنتجات المعروضة
في الأسواق والدكاكين ومحلاّت البيع فيقوم بالترويج لها وإظهارها للعامة، حيث يمكن
للحملات الإشهارية توليد استجابة ورغبة في نفوس الجماهير المستهدفة لتقبل هذه
السلع والخدمات والتوافد عليها، والإقدام على اقتناءها بكل طمأنينة.
فالإشهار يعتبر قوة تعليمية تؤثر على أفكار
الناس وتغيير من وجهات نظرهم، ثقافتهم بالمنتجات التي يستهلكونها ويهدف الإشهار إلى تحقيق مجموعة
من الأهداف والتي تتمثل في:
الإعلام:
ونقصد في هذا الهدف نشر المعلومات الضرورية
حول السلع والخدمات المتوفرة في السوق لتصل إلى المستهلك وبدوره يقوم باقتناء ما
هو بحاجة إليه.
الإقناع:
يقوم الإشهار بجذب الجمهور وإقناعه وحثه
على شراء السلع والمنتجات وذلك من خلال التركيز على خصائص ومميزات ذلك المنتج
وفوائده وجودته العالية.
التذكير:
ونعني بالتذكير هنا التوسع في تقديم السلع والخدمات حسب حاجة السوق، وتنبيه
جميع المستهلكين بأن السلعة ما تزال متوفرة ويمكنهم طلبها عند الحاجة وهي متاحة في
كل وقت وفي كل مكان. وهناك أهداف أخرى نذكر منها:
-
المساعدة على توسيع الحصص السوقية للمؤسسة.
-
محاولة مواجهة المنافسة وخوضها وزيادة المبيعات.
-
تكوين صورة ذهنية إيجابية عن المؤسسة.
-
تكوين علاقة قوية ورابطة دائمة بين المستهلك والمنتج للحفاظ
على التواصل المستمر بينهما.
ب – وظائف الاشهار :
للإشهار وظائفه متعددة في جميع أشكاله ، البصرية والسمعية من خلال
لغته التأثيرية أو لونه المثير أو شكله المتميز، ونسجل أهم الوظائف في النقاط الاتية: ـ
-
خلق الوعي ، الذي يساهم في جعل الأشياء معروفة ، فالناس لا يتعاملون
مع أشياء لا يعرفونها
-
خلق وتنمية اتجاهات إيجابية ، وذلك بتدعيم رؤية إيجابية عن السلعة أو الخدمة.
-
تنمية هوية للعلامة التجارية، التي تساعد على تزويد المنتج بصورة
ذهنية أو صفة خاصة.
-
توفير وضع للمنتج في السوق .
-
جعل العلاقات مستديمة فهو قوة لبناء وتدعيم المنتج
-
خلق الطلب، إذ يجعل الاتصال المنتج سلعة أو خدمة يبدو مرغوباً وقابلاً
للوصول إليه
-
المساعدة على تقديم أوجه التمييز، فالجمهور لا يستجيب للمنتجات
المتماثلة في خصائصها
-
المساعدة على الوصول إلى الجمهور[6]
خامسا : أهمية الإشهار :
إن للإشهار أهمية كبيرة سواء للمنتج (
المؤسسة ،) او للمستهلك نوضحها فيما : يلي
1 - أهمية
الإشهار بالنسبة للمنتج (المؤسسة )
وتكمن أهميته بالنسبة للمؤسسة في كونه
وسيلة لتوزيع خدماتها، فهو يقوم بالترويج لها وجذب انتباه المستهلكين لها، وجلب اهتمامهم بها، لحثهم على شرائها، وهذا ما يحقق للمؤسسة زيادة في مبيعاتها، ويرفع من رقم أعمالها، كما تستطيع المؤسسة بواسطة
الإشهار بناء صورة حسنة وتكوين سمعة لها طيبة ولخدماتها، بالإضافة إلى الحصول على شهرة واسعة لعلامتها والمحافظة
عليها، وبالتالي خلق مركز تنافسي للخدمة.
3 - أهمية
الإشهار بالنسبة للمستهلك
يعتبر الإشهار المصدر ا لرئيسي والأساسي لمعلومات المستهلك عن الخدمات التي
تشبع حاجياته، وبالتالي فهو يرشد المستهلك ويساعده للحصول على الخدمات التي يرغب فيها،
فما كان للمستهلك أن يعرف الكثير من الخدمات التي يستخدمها وعن خصائصها واستعمالاتها ومكان شرائها بدون الإشهار [7]
خاتمــة
وفي الاخير نستنتج مما سبق ان للاشهار دور
مهم في المؤسسات الاقتصادية وانه سبب التصاعد الاقتصادي الكبير في العالم وقد
تمكنت الشركات الناشئة والكبرى من استغلال هذه الميزة , فكلما كان الترويج اكبر
للمنتوج زاد الربح في المؤسسة الاقتصادية
, كما انه المتسبب في كثرة حاجات الانسان من غير الملبس والمأكل عبر الترويج
وادخال صورة عن المنتج الجديد فيقتنع به الانسان ويصبح من ظروريات الحياة ولا يمكنه
الاستغناء عنه .
[1] كوسة ليلى , واقع وأهمية الاعلان في المؤسسة الاقتصاادية
الجزائرية , مذكرة ماجستير , اشراف مرداوي كمال , جامعة منتوري بقسنطينة 2007/2008 , ص 51
[2] كوسة ليلى , واقع وأهمية الاعلان في المؤسسة الاقتصادية
الجزائرية , مرجع سابق , ص 49
[3] [3] كوسة ليلى , واقع وأهمية الاعلان في المؤسسة الاقتصادية
الجزائرية , مرجع سابق , ص 50
[4] فريدة اوملحة - نوال فارس , تأثير الاشهار على سلوك الافراد
في المجتمع الجزائري , مذكرة ماستر , اشراف الحاج تيطاوني , جامعة الجيلالي
بونعامة بخميس مليانة 2016/2017
[5] [5] كوسة ليلى , واقع وأهمية الاعلان في المؤسسة الاقتصادية
الجزائرية , مرجع سابق , ص 59
[6] كلثوم مدفن , لغة الاشهار وظائفها انماطها وخصائصها , مجلة
الاثر , العدد 29 , ديسمبر 2017 , ص 148
[7] محمد عبد الفتاح خذران , دور واهمية الاشهار في المؤسسة
الاقتصادية الخدمية, مذكرة ماستر , اشراف عبد الحميد بوخاري , جامعة قاصدي مربااح
بورقلة 2013 , ص6

إرسال تعليق